للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كانَ في لَفظِه أو نيَّتِه ما يَقتضي جَميعَ المَحلوفِ عليهِ لم يَحنثْ إلا بفِعلِ جَميعِه، وفي مَسألتِنا ما يَقتضي تَعليقَ الطلاقِ بالشرطَينِ معًا؛ لتَصريحِه بهما وجَعلِهما شَرطًا للطلاقِ، والحُكمُ لا يَثبتُ بدُونِ شَرطِه، على أنَّ اليَمينَ مُقتضاها المَنعُ ممَّا حلَفَ عليهِ، فيَقتضي المَنعَ مِنْ فعلِ جَميعِه؛ لنَهيِ الشَّارعِ عن شيءٍ يَقتضي المنعَ مِنْ كلِّ جُزءٍ منه كما يَقتضي المَنعَ مِنْ جُملتِه، وما عُلِّقَ على شَرطٍ جُعِلَ جَزاءً وحُكمًا له، والجَزاءُ لا يُوجَدُ بدونِ شَرطِه، والحُكمُ لا يَتحقَّقُ قبلَ تَمامِ شَرطِه لُغةً وعُرفًا وشرعًا (١).

قالَ الحَنفيةُ: لو علَّقَ الطلاقَ بشَرطَينِ فمِلكُ النكاحِ يُشترطُ لآخرِهما وُجودًا، حتَّى لو قالَ: «إنْ كَلَّمتِ زَيدًا وعَمرًا فأنتِ طالِقٌ ثلاثًا» ثمَّ طلَّقَها واحِدةً وانقَضَتْ عدَّتُها فكلَّمَتْ زَيدًا ثمَّ تزوَّجَها فكلَّمَتْ عَمرًا تَطلُقُ ثلاثًا خِلافًا لزُفرَ.

وهذهِ المَسألةُ على أربعةِ أَوجُهٍ.

أمَّا إنْ وُجدَ الشرطانِ في المِلكِ فيَقعُ ما بَقيَ مِنْ الثلاثِ إجماعًا.

أو وُجدَا في غيرِ المِلكِ فلا يقَعُ إجماعًا؛ لعَدمِ المَحلِّيةِ، والجَزاءُ لا يَنزلُ في غيرِ المِلكِ.

أو وُجِدَ الشرطُ الأولُ في المِلكِ والثاني في غيرِ المِلكِ فلا يقَعُ إجماعًا؛ لأنَّ الجَزاءَ -وهوَ الطلاقُ- لا يقَعُ في غَيرِ المِلكِ.


(١) «المغني» (٧/ ٣٤٦)،.

<<  <  ج: ص:  >  >>