للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ المَقدسيُّ : لا تَجبُ الوَصيةُ إلا على مَنْ عليه دَينٌ أو عندَه وَديعةٌ أو عليه واجِبٌ يُوصي بالخُروجِ منه؛ فإنَّ اللهَ تَعالى فرَضَ أَداءَ الأَماناتِ، وطَريقُه في هذا البابِ الوَصيةُ، فتَكونُ مَفروضةً عليه، وحَديثُ ابنِ عُمرَ مَحمولٌ على مَنْ عليه واجِبٌ أو عندَه وَديعةٌ (١).

وقالَ الإِمامُ النَّوويُّ : إنْ كانَ على الإِنسانِ دَينٌ أو حَقٌّ أو عندَه وَديعةٌ ونَحوُها لزِمَه الإِيصاءُ بذلك (٢).

وقالَ زَينُ الدِّينِ العِراقيُّ: الخامِسةُ: هذا الذي تقدَّمَ من حَملِ الأمرِ بالوَصيةِ على الاستِحبابِ هو في غيرِ الحُقوقِ الواجِبةِ، أمَّا إذا كانَ عندَ الإِنسانِ وَديعةٌ أو في ذِمتِه حَقٌّ للهِ تَعالى كزَكاةٍ أو حَجٍّ أو دَينٍ لآدَميٍّ؛ فإنَّه يَجبُ عليه أنْ يُوصيَ به، وقالَ الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ في شَرحِ «العُمدة»: كانَ الحَديثُ إنَّما يُحملُ على هذا النَّوعِ، ووقَعَ في كَلامِ الرافِعيِّ من أَصحابِنا في الكَلامِ على الوَصايا أنَّها مُستحبةٌ في رَدِّ المَظالمِ وقَضاءِ الدُّيونِ وتَنفيذِ الوَصايا وأُمورِ الأَطفالِ، وهذا مُخالِفٌ لمَا تقرَّرَ في كَلامِه وكَلامِ غيرِه من وُجوبِ الوَصيةِ بالحُقوقِ الواجِبةِ، وحمَلَه النَّوويُّ في المَظالمِ وقَضاءِ الدُّيونِ على ما إذا كانَ قادِرًا عليهما في الحالِ، فإنْ كانَ عاجِزًا عنهما وجَبَ عليه أنْ يُوصيَ بهما، وعِندي أنَّ الاستِحبابَ الذي في كَلامِ الرافِعيِّ هنا إنَّما مَرجعُه إلى تَعيينِ شَخصٍ يُسنَدُ تَعاطي ذلك إليه، فأمَّا الإِعلامُ به


(١) «المغني» (٦/ ٥٥).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (١١/ ٧٤، ٧٥)، و «البيان» (٨/ ١٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>