للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الاحتراز منه، وليس بمقصودٍ في نفسه.

٨٠٢ - [فَصْل: تأثير ما يصل إلى الدماغ في الصوم]

وأمّا ما وصل إلى الدماغ بالسعوط، أو الإقطار في الأذن، فإنّه يفطّر؛ لما روي في حديث لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق (١) على عهد (٢) رسول الله ، فقال لي: "اسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" (٣)، ولولا أنّ ما يصل [إلى دماغه] بالمبالغة يفطّر، وإلا لم يكن للاحتراز منه معنًى؛ ولأنّ الرأس متصلٌ بالجوف، فصار كجوانب جوفه.

وأمّا ما خرج من الرأس مما وصل إليه، فإنّه لا يفطّر، كمن استعط بالليل فخرج نهارًا؛ وذلك لأنّ الخارج الطاهر من الدماغ، لا يؤثر في الطهارة و [لا] في الصلاة، وهي أضعف؛ فلأن لا يبطل الصوم أولى.

وأمَّا ما يوجب الغسل كالحيض والنفاس، فإنّه يبطل الصوم؛ وذلك لما قدمنا من حديث عائشة: (أنّ النساء على عهد رسول الله كنَّ يقضين الصوم، ولا يقضين الصلاة)، فدلّ على أنّ الحيض ينافي الصوم.

وكذلك الإنزال إذا كان بمباشرةٍ؛ لأنّ النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ أوجب على الواطئ في رمضان الكفارة (٤)، ولو لم يبطل صومه بالوطء لم يوجب عليه الكفارة.


(١) في ب (المصطلق)، والصواب في الرواية ما في أ.
(٢) سقطت من ب.
(٣) أخرجه أبو داود (١٤٢)؛ والترمذي (٧٨٨) وقال: "حسنٌ صحيحٌ"؛ والنسائي (٨٧)؛ وابن ماجه (٤٠٧).
(٤) رواه من حديث أبي هريرة: البخاري (٥٠٥٣)؛ ومسلم (١١١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>