وأما إذا انقطع حيوان الماء في الماء، لم ينجسه في قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأن دمه طاهر، فإن مخالطته للماء لا يؤثر فيه ما لم يغلب عليه.
وقول أبي يوسف: يفسد الماء على أصله أن دمه نجس.
٩٩ - [فَصْل: فيما لا يعيش في الماء]
وأما ما لا يعيش في الماء [مما له دم سائل] إذا مات في الماء نجِس ونجّس الماء؛ لأنه ينجس بنجاسة دمه، فينجس ما يجاوره (١).
وأما الآدمي إذا وقع في الماء بعد موته، فإنه ينجسه؛ لأنّه ينجس بالموت كسائر الحيوانات، والذين قالوا: إن المسلم الميت إذا [مات ثم] غسل ثم وقع في بئر لم ينجسها؛ فلأنا لما حكمنا بجواز الصلاة عليه، حكمنا بطهارته، فلم ينجس الماء حكمًا؛ ولهذا قالوا في الكافر إذا غسل ثم ألقي في بئر نجست؛ لأنه غير محكوم بجواز الصلاة عليه، فبقي على نجاسته.
١٠٠ - [فَصْل: تطهير الآبار من النجاسات]
قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: فأما الآبار فما وقع فيها نجاسة مائعة، نجست، ونُزِح الماء كله إلّا أن يغلبهم، فإن غلبهم نزحوا قدر ما كان في البئر على قدر اجتهادهم في ذلك.
والأصل في هذا: أن البئر إذا وقع فيها نجاسة، جاز أن تطهر بالنزح.