للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ذلك رجعة، ولا اختيارًا (١) للبيع، وقال محمد: لا يكون فعلها إجازةً للبيع.

وجهُ قول أبي حنيفة: أن تقبيلها له يتعلَّقُ به من الحكم ما يتعلَّقُ بتقبيله لها، بدلالة التحريم، ومعلوم أنَّه لو قبلها سقط الخيارَ، [فكذلك] (٢) إذا قَبَّلته، وليس يمتنع أن يسقطَ الخيار بفعلها من طريق الحكم، كما يَسقط إذا جنت على نفسها.

وجهُ قول محمد: أنَّ الخيار يسقط بالرضا أو بنقصٍ يوجد بالمبيع، ولم يوجد من المشتري رضا ولا نقص البيع، فكان الخيار بحاله.

وإنما قال أبو حنيفة: إنَّ هذا في البيع أضعف منه في النكاح، وإن كانَ قياسه (٣)؛ لأنَّ النكاح عقد بين الرجل والمرأة، فيجوز أن يستوي فعلهما في أحكامه، وعقد البيع انعقد المتبايعين، والأمة معقود عليها وليست بعاقدة، فلم يُعتبر فعلها في أحكام العقد، إلا أنَّ هذا الفرق لا يمنع الجمع بينهما من الوجهِ الذي ذكرنا؛ ولأنَّ الخيار يجوز أن يسقط بغير فعل أحد المتعاقدين، كالأجنبي إذا جنى على المبيع.

١٣٠٨ - فَصْل: [ما يبطل الخيار من الأفعال]

فأمَّا المباضعة (٤) فهي اختيار، مكرهًا كان أو مُطاوعًا وهذا ظاهر على قول أبي حنيفة؛ لأنَّه إذا أبطل الخيار بالقبلة، فالوطء أولى، فأمَّا محمد فيقول: إنَّ


(١) في ب (إجازة).
(٢) في أ (فذلك) والمثبت من ب.
(٣) في ب (القياس واحدًا).
(٤) المُباضَعة - بضم الميم وفتح الضاد -: الجماع لما فيه من البُضع، وهو كناية عن الفرج. انظر: المصباح (بضع).

<<  <  ج: ص:  >  >>