للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بَاب اختلاف رب المال والمضارب (على أيّ شرطٍ قَبلَ المالَ) (١)

قال الشيخ رحمه الله تعالى: أصل هذا الباب أن مقتضى المضاربة العموم على ما قدمنا، فإذا اختلفا فالقول قول من يدَّعي العموم منهما؛ العموم منهما؛ لأنه يَدَّعي مقتضى العقد، والمدعي للخصوص يدعي زيادة شرط، فلا تقبل دعواه، فإن [اتفقا على أن العقد وقع خاصا فالقول قول رب المال؛ لأنهما] اتفقا على العدول عن ظاهر العقد، وأنه وقع على الخصوص، فصار كالوكالة الخاصة إذا اختلفا فيها أن القول قول الموكل.

قال ابن سماعة وعلي بن الجعد عن أبي يوسف: إذا اختلف المضارب ورب المال في التجارة، فقال رب المال: أمرتك أن تَتَّجِرَ في الحنطة دون ما سواها، وقال المضارب: ما سميت لي تجارة بعينها، فإن أبا حنيفة وأبا يوسف قالا: القول قول المضارب مع يمينه؛ وذلك لأنه ادَّعَى مقتضى العقد، وادعى رب المال العدول عن مقتضاه، فلم يُقْبَلْ قوله، وعلى المضارب اليمين؛ لأن القول قوله فيما يلزمه فيه الخصومة، وهذا مما يصح بذله.

وقال الحسن: القول قول رب المال، ومن أصحابنا من قال: إنه قول زفر؛ لأن الأمر مستفاد من جهة رب المال، فالقول قوله كيف أمر.


(١) ما بين القوسين ساقطة من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>