ولو استثنى يومًا معروفًا فكلم أحدهما فيه والآخر في الغد، لم يحنث؛ لأنه لا يحنث في غير اليوم المستثنى إلا بكلامهما.
وقال محمد: إذا قال: لا أكلمهما إلا يومًا، لم يحنث بكلامهما في يوم واحد، فإن كلمهما في يوم آخر، حنث؛ لأنه لم يستثن إلا يومًا واحدًا، وقد وجِدَ، فصارت اليمين بعده مطلقة.
وروى هشام عن محمد: إذا قال: لا أكلِّمهما إلا شهرًا إلا يومًا أو غير يوم، أنه على ما نوى، وإن لم يكن له نية فله أن يتحرى أي يوم شاء؛ لأنه استثنى يومًا منكرًا، فكل يوم من الشهر يصلح للاستثناء.
فإن قال: نقصان يوم، فهذا على تسعة وعشرين يومًا؛ لأن نقصان الشيء يكون من آخره.
٢٢٥٤ - فَصْل:[تخصيص العام في الحنث]
روى الفضل بن غانم عن أبي يوسف: في رجل حلف لا يأكل حرامًا، فاضطر إلى ميتة فأكلها، قال: لا يحنث، وقال معلى عن أبي يوسف: هو حانث في اليمين، وإثمه موضوع [عنه].
وجه الرواية التي قال يحنث، وهو المشهور من قولهم (١): إن اليمين قد تناولت الميتة، بدلالة أنه لو أكلها في غير حال الضرورة حنث، فإذا أبيحت للضرورة لم تخرج من كونها محلوفًا عليها، كالفعل المكره عليه.
وجه الرواية الأخرى: أن الميتة عند الضرورة كالطعام المباح،