للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

كالوكالة؛ ولأن الوصية تصح بقول الموصي: أوصي لك (١)، وإن لم يبين ما أوصى فيه، فالتعيين بعد ذلك لا يحتاج إليه، فيلغو؛ لأن كل تعيين من العقود لا يحتاج إليه يسقط حكمه، وليس كذلك الوكالة؛ لأنه لو قال: وكلتك، لم يصح حتى يبيّن ما يوكله فيه، فلذلك تعلق بالتعيين فائدة، وعلى هذا ولاية القاضي لا تصح مطلقة، فتتعلق بالتعيين فيها فائدة.

وجه قول محمد: أن الوصي يتصرف من طريق الأمر، فحل محلّ الوكيل؛ ولأنه يستفيد الولاية بالأمر كالحاكم، فكما أن ولاية الحاكم يجوز أن تختص، فكذلك ولاية الوصي.

٢٧٨٨ - فَصْل: [جعل الوصاية لرجل ثم تعليقه بآخر إذا قدم]

قال: ولو أوصى بوصية إلى رجل فقال: إذا قَدِمَ فلان فهو وصيّي دون هذا، فذلك سواء في القولين جميعًا، في قول أبي يوسف: على ما سمّاه، وفي قول أبي حنيفة: هما مشتركان، قال : يعني أنه أوصى بعد قدوم فلان وقَبِلَه.

فوجه قول أبي حنيفة: أن التصرف من طريق الولاية فإذا لم يختص بنوع دون نوع لم يصح تخصيصه بزمان دون زمان، وإذا بطل التخصيص كان وصيًّا في جميع الأوقات، وشاركه الآخر في الوصية عند وجود الشرط، وهو القدوم.

وعلى أصل محمد ومذهب أبي يوسف في هذه الرواية: أن التصرف يجوز أن يختص بنوع دون نوع، وكذلك يجوز أن يختص بمدة دون مدة، كتصرف الوكيل.


(١) في ل (أوصيت إليك).

<<  <  ج: ص:  >  >>