لأبي يوسف: أن الشاهد العدل لا يثبت بشهادته الحقّ، وإنما يثبت بقول الاثنين، فإذا شهد من يجوز أن يثبت الحق بشهادته، ولم يحكم بها، جاز أن يحبس للتهمة.
٢٦٨٥ - [فَصْل: الكفالة بعد ثبوت الحد وقبله]
قال أبو يوسف: إذا ثبت الحدّ، فلا كفالة فيه، وما كان دعوى لم يثبت ولم يتبين، فلا بد من الكفالة، وإلا ضاعت حقوق الناس؛ وذلك لأن الحد ما لم يثبت، لم يجز الحبس، فلا بد من الكفالة، فإذا ثبت الحق (جاز الحبس، فلم تجز الكفالة؛ لأنه لا يكون له معنى)(١).
وقال ابن رستم عن محمد: لا كفالة في حدٍّ ولا قصاص، يقال له: الزمه ما بينه وبين قيام القاضي، وهذا قول أبي حنيفة.
وقال محمد: أما أنا فأكفله ثلاثة أيام ما لم تقم البيّنة، فإن قامت البيّنة فلا كفالة، ولكني أستحسن حتى يُسأل عن الشهود.
أما قوله: لا كفالة فى حدٍّ ولا قصاص، فإن كان يريد به نفس الحد، ونفس القصاص، فلا خلاف بين أصحابنا في ذلك؛ لأن الحد والقصاص لا يمكن استيفاؤها من الكفيل، فلا تصح الكفالة بهما، وإنما المراد بذلك: لا كفالة في الإحضار للحدود والقصاص.
ووجهه ما قدمنا عن أبي حنيفة: أن الكفالة للتوثق، والحدود لا يجوز التوثق فيها.