فصار معارضًا للنص الذي لو انفرد أوجب الطهارة، فيؤثر في التخفيف، فإذا خفّ حكم هذه النجاسة، لم يجز أن يساوي ما غلظ حكمه، فقالوا: هي معفو عنها ما لم يتفاحش.
١٤٩ - [حَدّ الكثير الفاحش]
وأما حَدُّ الكثير الفاحش: فقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه يكره أن يحدّ فيه أحدًا.
وذكر الحاكم عن أبي حنيفة ومحمد: ربع الثوب، وروي عن أبي يوسف: شبر في شبر، وروي عنه: أكثر من شبر في شبر، وروي عنه: ذراع في ذراع.
وروي عن محمد: ربع الثوب وشبر في شبر، وروي عنه: مقدار القدمين.
أما وجه الرواية التي منع أبو حنيفة من تقديره: فلأن المستفحش يختلف باختلاف الناس: منهم من يستفحش القليل، ومنهم من لا يستفحش [إلا] الكثير، فوجب أن لا يتقدر ذلك، ويترك الحكم فيه على العادة.
وأما وجه الرواية التي اعتبر فيها ربع الثوب - قال الحاكم: وهي الصحيحة من مذهب أبي حنيفة ومحمد - فلأن الربع في حكم الجميع؛ بدلالة أن الرائي للشخص يلاقيه أحد جوانبه الأربعة، فيقول: قد رأيته؛ ولأن المسح على الرأس مقدر بالربع، والمسح أخف طهارتي الحدث، فاعتبر فيه تقدير أخف طهارتي النجاسة.
وأما قول أبي يوسف: شبر في شبر؛ فلأن هذا في حكم الكثير، ألا تري أنه يقدر به المذروعات، وقال في الرواية الأخرى: أكثر من شبر؛ لأن الشبر لما