للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يكره الانتفاع بها كالخمر، فإذا غلب التراب عليه زال حكم العين، وصارت النجاسة تابعةً، فيجوز الانتفاع [بها] كالثوب النجس، وعلى هذا: ما جاز الانتفاع به جاز بيعه.

٢٨٩٧ - فَصْل [كراهة أبوال الإبل ولحم الفرس]

قال: وكان أبو حنيفة يكره أبوال الإبل ولحم الفرس، وقالا (١): لا بأس بذلك.

أمّا أبوال الإبل: فهي نجسةٌ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: طاهرة، وقد قدّمنا الكلام في ذلك.

وأمّا الانتفاع بها، فقال أبو حنيفة: لا ينتفع بها، وقال أبو يوسف: لا بأس بالتداوي بها.

أمّا أبو حنيفة فذهب إلى ما روي عن النبي أنه قال: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" (٢)، ولأنّه مائعٌ نجسٌ، فلا يجوز التداوي به كالخمر.

وأمّا أبو يوسف، فذهب إلى ما روي عن النبي "أنه أمر العُرَنيِّين أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها" (٣).

وأمّا لحم الفرس، فيكره عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يكره.

وجه قول أبي حنيفة: قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨]، وهذا يدل على أنّ المنفعة المباحة هي الركوب، وقد استدلّ ابن عباس


(١) في ب (وقال أبو يوسف ومحمد).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٧٤٩)؛ والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٥)، وصححه ابن حبان حديث (١٣٩١).
(٣) أخرجه البخاري (٢٣١)، ومسلم (١٦٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>