للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يخشى هلاكها] فلم يجز بيعه.

وجه قولهما وهو القياس: أنه لا ولاية للأب على الغائب، فصار كغير الأب من الأقارب، وقد قال محمد: إنّ القاضي لا يبيع للأب العروض، ولكن [لا] يعترض عليه في بيعها؛ لأن البيع يجوز للأب مع بقاء حكم الولاية، وهذا المعنى لا يوجد في فعل القاضي، ولأن هذه العروض يجوز أن تكون وديعة في يد الابن، فإذا باعها الأب وجب عليه ضمانها، [فإذا باعها الحاكم أبرأه من ضمان العهدة، وذلك ضرر على الغائب].

فأما الذي قال أبو الحسن: إنّه لا يباع على غائب في النفقة إلا في نفقة الوالدين والزوجة والولد الصغير. فليس بصحيح، وإنما يختص هذا بالأبوين، فأما الذي يجمع هؤلاء فهو القضاء بالنفقة في وديعة الغائب إذا اعترف بها المودَع، فنقل أبو الحسن جواب إحدى المسألتين إلى الأخرى.

١٩٢٧ - فَصْل: [النفقة مع اختلاف الدِّين]

وقد قال أصحابنا: إن النفقة لا تجب مع اختلاف الدِّيْن إلا للوالدين والولد والزوجة والجد إذا كان الأب ميتًا، ومن سواهم تجب نفقته مع اتفاق الدِّين، فأما الوالدين فلقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]، وهذا في الكَافِرَيْن، فأما الزوجة فلأن نفقتها تجب بحكم العقد كالمهر؛ وذلك لا يختلف بالأديان، ونفقة الولد تجري مجرى نفقتها، فأما نفقة ذوي الأرحام فنفقتهم على طريق الصلة؛ وذلك لا يجب مع اختلاف الدين فيهم، ألا ترى أنه يجوز للمسلم أن يبتدئ بقتل أخيه الحربي ولا يجوز أن يبتدئ بقتل أبيه، فَدَلَّ على أنه تجب صلة رَحِم الوالدين مع اتفاق الدِّين واختلافه، ولا تجب صلة رحم من سواهم

<<  <  ج: ص:  >  >>