وقال محمد: ما فسد في حق المسلمين فسد في حقهم إلا النكاح بغير شهود، والجمع بين أكثر من أربعة والجمع بين الأختين.
وقال زفر: ما فسد في حق المسلمين فسد في حقهم. والكلام يقع مع زفر في الذمي إذا تزوج بغير شهود ثم أسلم.
قال أصحابنا: يقر على نكاحه، وقال زفر: لا يقر.
لنا: أن الشهادة تعتبر في ابتداء النكاح حقًا لله تعالى، والكافر لا يخاطب بحقوق الله تعالى في أحكام الدنيا، وفي حال البقاء الشهادةُ غير معتبرة بدلالة موت الشهود، ولأن أهل الذمة إذا التزموا أحكامنا بالذمة لم يلتزموها على اختلافها، فإذا كان هذا [النكاح] يصح بين المسلمين بوجه فلأن يصح من الكفار أولى.
وجه قول زفر: أنه نكاح فاسد، فيستوي فيه المسلم والذمي كنكاح ذوات المحارم.
١٥٧٩ - [فَصْل: زواج الذمي ذمية أثناء عدتها]
وأما إذا تزوج الذمي ذمية في عدة من ذمي جاز النكاح عند أبي حنيفة، فإن أسلما أقرا عليه.
وقال أبو يوسف ومحمد وزفر: النكاح فاسد.
وجه قول أبي حنيفة: أن العدة تؤثر في ابتداء النكاح، ولا تمنع البقاء كالشهادة؛ ولأن العدة تجب لحق الله تعالى ولحق الزوج، فما كان من حق الله فالذميان لا يخاطبان به في أحكام الدنيا، وما كان من حق الزوج فإنه لا يعتقده