٢٢٩١ - فَصْل:[فيمن دفع غزلًا لينسجه ثوبًا على صفة فنسجه على صفة أخرى]
قال محمد في الأصل: في رجل أسلم غزلًا إلى حائك ينسجه له سبعًا في أربع، فعمله أكبر من ذلك أو أصغر، فإن الرجل بالخيار: إن شاء ضمنه مثل غزله وسَلَّم له الثوب، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه الأجر، إلا في النقصان، فإنه يعطيه من الأجر بحساب ذلك لا يجاوز به ما سمّى.
وكذلك لو شرط عليه صفيقًا فجاء به رقيقًا، أو شرط [عليه] رقيقًا فجاء به صفيقًا، وهذه المسألة بين جوابها ابن سماعة في نوادره عن محمد، فقال: إذا أمره ثمان في ثمان، فنسجه ستًا في ثمان، فصاحب الثوب بالخيار: إن شاء سَلَّم له الثوب وضَمَّنه مثل غزله، وإن شاء أخذه وأعطاه بحساب ثلاثة أرباع الأجر الذي سمّاه؛ وذلك لأن غرض صاحب الثوب لم يسلم له، ألا ترى أنه ينتفع بالثوب الطويل ما لا ينتفع بالقصير، فكان له الخيار، فإن اختار الأخذ فقد عمل ثلاثة أرباع المسمى، فكان له ثلاثة أرباع الأجر، كمن استأجر رجلًا يضرب له لبنًا معدودًا، فضرب بعضه وَفات وقت الضرب، استحق من الأجر بحساب ما عمل.
ويجوز أن يقال في مسألة الثوب: له أجر مثله لا يجاوز به ثلاثة أرباع ما سمّى، ويفرق بينه وبين اللَّبن؛ لأن العمل الأذرع مع غيرها زيادة قيمة لا توجد إذا انفردت، وليس كذلك اللَّبِن؛ لأنه لا يعلق بعضه ببعض، وأما إن وفّاه الذرع وأفسد الصفة فجاء به رقيقًا وقد أمره بالصفيق، أو جاء به صفيقًا وقد أمره بالرقيق، فصاحبه بالخيار: إن شاء ضَمَّنه مثل غزله، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر