للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بَاب الاستصناع

قال أبو الحسن: الاستصناع (١) ما شرط في العقد عينه، وعمله على الصانع، فكأنه جعله عقدًا على مبيع في الذمة شرط فيه العمل.

ومن أصحابنا من قال: إنه عقد على مبيع في الذمة.

والصحيح ما قاله أبو الحسن؛ لأن العمل مشروط في العقد كما شرط في الإجارة، فكان مقصودًا به؛ ولأن العقود تختلف أسماؤها لاختلاف معانيها، فلما انفرد هذا العقد باسم انفرد بمعنى، وما ذلك المعنى الذي ينفرد به إلا أنه عقد على العين والعمل.

واحتج من قال بالقول الآخر: إن [الصانع] (٢) لو أحضر عينًا عملها قبل العقد جاز، ولو اقتضى العقد العمل لم يجز إلا على عمل مستقبل كالإجارة. وهذا ليس بصحيح؛ لأنه إذا أحضر عينًا فرضي بها المستصنع فليست التي وقع عليها العقد، ولكن جاز التمليك بتراضيهما.

وقد كان القياس أن لا يجوز؛ لأنه عقد على مبيع في الذمة في غير السَّلَم، كما [لو لم يشترط] (٣) فيه العمل، وقد نهى النبي (عن بيع ما ليس عند


(١) الاستصناع: طلب صنع الشيء.
(٢) في ب (المانع) والمثبت من أ.
(٣) في ب (لو شرط) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>