للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بَاب الرهن يهلك في يد المرتهن بغير ضمان

قال أبو الحسن: وإذا ارتهن الرجل عبدًا بألف درهم وهو قيمته وقبضه، ثم إن المرتهن أبرأ الراهن من الدين أو وهبه منه، ثم مات الرهن في يد المرتهن ولم يحدث فيه منعًا بعد الهبة والبراءة، فإنه يهلك بغير شيء، ولا ضمان على المرتهن فيه استحسانًا، والقياس أن يضمن.

وجه القياس: أن هلاك الرهن يوجب استيفاء الدين، فكأنه أبرأه ثم استوفى؛ ولأن قبض الرهن وقع على وجه الضمان، وكل قبض أوجب الضمان لم [يزل] (١) الضمان مع بقاء القبض الموجب إلّا بإبراء المالك كالغصب.

ولهذا قالوا: إنه لو أعطى رهنًا مكان الرهن الأول ولم يقبض الأول حتى هلك كان مضمونًا؛ لأن القبض الموجب لضمانه باقٍ.

وجه الاستحسان أن الهبة والبراءة (٢) لا توجب ضمانًا على الواهب والمبرئ لأجلها، ألا ترى أنهم قالوا: لو استحقت العين (٣) الموهوبة وقد هلكت في يد الموهوب له، ضمن قيمتها ولم يرجع على الواهب، ولو وهب البائع الثمن للمشتري ثم هلك المبيع في يده لم يضمن، وإذا ثبت أن الهبة والبراءة لا توجب الضمان لأجلها، ومعلوم أن هذا الرهن لو هلك قبل البراءة والهبة سقط الدين


(١) في ب (يترك) والمثبت من أ.
(٢) في أ (لا يجوز أن توجب).
(٣) في أ (الهبة).

<<  <  ج: ص:  >  >>