للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

النفس دون الجراحة، فلو استوفينا القِصَاص فيها استوفيناه ولا نعلم أنّه مُستَحَقٌّ، وهذا لا يصحّ.

فأمّا جراحة الخطأ فلا شبهة فيها؛ وذلك لأنّ الجناية فيما دون النفس قد توجب أكثر من الدية، فإذا سَرَتْ أوجبت الدية، فلو استوفينا ما وجب بالجراحة قبل البُرء، استوفينا ما لا نعلم أنّه مُستَحَقٌّ، وهذا لا يصحّ.

[قال: وإذا ثبت أنّه يُستأنى بالجراحة، فقد قالوا فيمن ضرب سنّ رجلٍ فتحرّكت، فأجّله القاضي سنةً، ثمّ جاء المضروب وقد سقطت سنّه فقال: إنّما سقطت من الضربة، وقال الضارب: إنّما ضربه رجلٌ آخر، فالقول قول المضروب، وإن جاء بعد السنة فالقول قول الضارب؛ وذلك لأنّ القاضي إنّما يؤجّله هذه المدة انتظارًا لما يحدث من الضربة، فإذا سقطت السنّ ولم يُعلَم حدوث معنًى آخر، فقد حكمنا بسقوطها فيما وقع التأجيل له، وإذا سقطت بعد الحول فلم يُنتَظَر بالضربة هذه المدّة، فلا نعلم أنّ السقوط من الضربة، فالقول قول الضارب، وقد قالوا: إنّما لا يستأنى (١) فيه إذا اختلفا فيما تولّد منه، فالقول قول الضارب؛ لأنّه يجوز أن يكون حدث منه، ويجوز أن يكون حدث من غيره، وليس هناك تأجيلٌ يكون (٢) ظاهرًا فيما يحدث، فجُعل القول قول الضارب] (٣).

[قال الشيخ]: ومما يلحق بهذا الباب:

٢٤٩٣ - [مَسألةٌ: دم عمد بين اثنين شهد أحدهما على الآخر أنه عفا]

ما قال محمدٌ: في دمٍ عمدٍ بين اثنين شهد أحدهما على الآخر أنّه عفا، فإن


(١) في ل (إنما ينانا فيه).
(٢) في ل (يضر).
(٣) الزيادة من ب، ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>