للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بَابْ: بيع التَّلْجِئَة

قال: التَّلْجِئَة (١) في اللغة ما ألجيء إليه الإنسان بغير اختياره، فلما كان هذا العقد لا يعقد إلا للضرورة سَمَّوه تلجئة.

وجملة هذا: أن التلجئة في البيع على ثلاثة أضرب إن كانت في نفس البيع، مثل: أن يخاف الرجل السُّلطان، فيقول لرجل آخر: إني أظهر أني بعت داري منك، وليسَ ببيع في الحقيقة، وإنما هو تلجئة، وأشهد على ذلك، ثم يبيعها في الظاهر، ولا يشترط شيئًا.

فحكى معلى، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أن العقد جائز، وروى محمدُ في الإملاء: أن البيع باطل، ولم يحك خلافًا، وهو قول أبي يوسف ومحمد.

وجهُ رواية معلى: أن ما شرطاه في السِّرِّ لم يذكراه في العقد، وما عقداه صحيح بشرائطه، فلا يؤثِّر فيه ما تقدَّم من الشروط، كما لو اتَّفقا على أن يشرطا شرطًا فاسدًا ثم باعا من غير شرط.

وجهُ رواية محمد: أنَّهما اتَّفقا على أنَّهما لم يقصدا إلى العقد، فصارا كالهازلين به، فلا ينعقد.


(١) التلجئة: هو أن يضطر لأن يأتي أمرًا باطنه خلاف ظاهره. انظر المغرب (لجأ).

<<  <  ج: ص:  >  >>