للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بَابْ: معرفة الشهود الذين ينعقد بحضورهم النكاح

قال رحمه الله تعالى: الأصل في هذا الباب أن الشهادة شرط في عقد النكاح، وقال مالك: إذا شرط الإعلان انعقد العقد بغير شهود، ولو حضر الشهود وشرطوا الكتمان، لم يصح النكاح (١).

والدليل على اعتبار الشهادة: قوله : "لا نكاح إلا بشهود" (٢)، وروي: "لا نكاح إلا [بولي] (٣) وشاهدين"، وفي حديث ابن عباس أن النبي قال: "الزانية التي تنكح نفسها بغير بينة" (٤). ولأن النكاح لا ينعقد بالإيجاب والقبول حتى ينضم إليه معنى آخر، فشرط أصحابنا الشهادة، وشرط مالك الإعلان، فكان


(١) والإشهاد ليس شرطًا في صحة النكاح، وإنما هو شرط كمال في العقد، وشرط في صحة الدخول على المشهور في المذهب، كما قال ابن الحاجب: "والإشهاد شرط في جواز الدخول لا في صحة العقد" جامع الأمهات ص ٢٥٩.
وقال عن الكتمان: "ونكاح السِّرِّ باطل، والمشهور: أنه المتواصى بكتمه وإن أشهد فيه، فيفسخ بعد البناء وإن طال على المشهور" المرجع السابق نفسه.
(٢) قال الزيلعي: "غريب بهذا اللفظ، وفي الباب أحاديث، منها: ما أخرجه ابن حبان في صحيحه عن عائشة، قول النبي : "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"، ٣/ ١٦٧؛ وروى الدارقطني: (وقال أبو هريرة: وكان يقال: "الزانية تنكح نفسها")، ٣/ ٢٢٨؛ وفي الترمذي: (البغايا اللاتي ينكحن أنفسهنّ بغير بيّنة) (١١٠٣) وقال أبو عيسى: "هذا حديث غير محفوظ، لا نعلم أحدًا رفعه، إلا ما روي عن عبد الأعلى، وروى عنه عن سعيد هذا الحديث موقوفًا، والصحيح ما رُوي عن ابن عباس قوله: (لا نكاح إلا ببينة).
(٣) في ب (بشهود) والمثبت من أ.
(٤) الحديث أورده ابن حجر في التلخيص الحبير، وعزاه للبيهقي في الكبرى؛ والدارقطني، ٣/ ١٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>