للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والدليل على ما قلنا: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، قالت عائشة : نزلت في شأن اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها ولا يعطيها من الصداق ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن حتى يقسطوا لهن في الصداق، وأبيح لهم نكاح (١) من سواهن، ثم أنزل الله تعالى قوله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ﴾ الآية [النساء: ١٢٧]، فنزلت في شأن اليتيمة تكون في حجر وليها وهي شريكته في المال فيرغب عن نكاحها، ويمتنع أن يزوجها؛ لئلا يؤخذ مالها من يده، وفي كل واحدة من [الآيتين] (٢) دليل على تزويج من لا وِلادَ له (٣).

ألا ترى أن الولي الذي يجوز أن يتزوج هو ابن العم، فلو كان عقده لم يصح لم يمنع لنقصانه في الصداق، ولم يدم على رغبته عن نكاحها؛ ولأن العم يملك تزويجها بالولاية بعد البلوغ، [فملك] (٤) ذلك قبله كالأب؛ ولأن البلوغ من الأسباب المزيلة للولاية، فلو كان العم [لا] (٥) يجوز عقده على الصغيرة، لاستفاد الولاية بالسبب الموجب لزوال الولاية، وهذا لا يصح؛ ولأنه يملك الاعتراض عليها بعد البلوغ في الكفاءة، فيملك تزويجها بولاية النسب في حال الصغر كالأب.

١٥٠٣ - فَصْل: [الخيار بعد البلوغ إذا زوّجها غير الأب]

قال أبو حنيفة ومحمد: إذا زَوَّج العَمُّ أو الأخُ الصغيرةَ ثم بلغت، فلها


(١) في أ (إنكاح).
(٢) في ب (اثنتين) والمثبت من أ.
(٣) انظر الروايات الواردة في ذلك: تفسير ابن كثير، ٢/ ٨٤٤، ٨٤٥ (دار ابن حزم).
(٤) في ب (فهلك) والمثبت الذي يدل عليه السياق كما في أ (فكذلك).
(٥) ما بين المعقوفتين زيدت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>