للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

البر فحنث فيها، فإن وَقَّتَ فقال: اليوم، فانصبَّ لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد، وحنث عند أبي يوسف، ولم يذكر في الجامع الكبير والصغير متى يحنث عنده.

وروى ابن سماعة وهشام عنه: أنه يحنث عند غروب الشمس.

فوجه قولهما: أن اليمين المؤقتة يتعلق انعقادها بآخر الوقت، ألا ترى أنها لو انعقدت في الحال لم يكن للتوقيت فائدة، وهذا الوجه معترض؛ لأن فائدة التوقيت اختصاص البرّ بزمان بعينه، ولو لم يوقت كان على جميع العمر، ويجوز أن يقال إن قوله (لأشربن الماء) بمنزلة قوله (لا تركت شربه اليوم) (١) وإنما يتحقق الترك بآخر جزء من الزمان، فكان هو المقصود باليمين فانعقدت فيه، فصار كأنه قال: عند غروب الشمس لأشربن الماء الذي في هذا الكوز، ولا ماء فيه، فلا ينعقد يمينه عندهما، ويحنث فيها على قول أبي يوسف.

٢٢٣٨ - فَصْل: [انعقاد اليمين على المتوهم]

قال: وإذا قال: والله لأصعدنَّ السماء ولأحولنّ هذا الحجر ذهبًا، فإنه يحنث عندهم جميعًا، وكذلك [كل] ما جاز أن يقدر الله على فعله (٢)، وهذا على ما بينا أن اليمين تنعقد على المتوهم، وهذا معنى متوهم فتنعقد اليمين عليه، وليس للبر وقت منتظر؛ لأن الله تعالى لم يجر العادة أن يفعل [ذلك] في غير زمن الأنبياء، فحنث في يمينه لتحقق عدم شرط البر.

قال: فإن كان قال في يمينه اليوم، حنث عند غروب الشمس في قول أبي


(١) في أ (لا أترك شربه).
(٢) في أ (أن يوصف الله بالقدرة عليه).

<<  <  ج: ص:  >  >>