للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بَاب الحلف بغير الله

قال الشيخ : الأصل في هذا الباب: أن الحلف بغير الله معصية لا يجوز فعلها، لما روي عن ابن عمر أن رسول الله سمع صوت عمر وهو يسير في ركب ويحلف بأبيه فقال : (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان منكم (حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) (١).

وروي أنه قال: (من حلف بغير الله فقد أشرك) (٢)، ولأن الحلف تعظيم المحلوف، وذلك لا يستحقه إلا الله تعالى، وإذا ثبت أنه منهي عن الحلف به، لم يلزمه به الكفارة؛ لأنه ليس بيمين، ولأنه لم يهتك حرمة منع من هتكها على التأبيد.

قال أبو الحسن: وإذا حلف الرجل فقال: ودين الله، أو وطاعته، أو وشرائعه، أو وأنبيائه، أو وملائكته، أو وعرشه، أو وحدوده، لم يكن حالفًا؛ لأنه حلف بغير الله، أما حدوده فهُنَّ الأوامر، قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧] وأوامر الله غيره.

وأما الحلف بالأنبياء فليس بيمين، ومن الناس من قال: إن الحلف بالنبي يمين، لنا: قوله (من كان حالفًا فليحلف بالله).


(١) أخرجه البخاري (٥٧٥٧، ٦٢٧٠)، ومسلم (١٦٤٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٥١)؛ والترمذي (١٥٣٥) وقال: "حديث حسن"، وابن حبان في صحيحه ١٠/ ٢٠٠؛ والبيهقي في الكبرى ١٠/ ٢٩؛ وأحمد في المسند ٢/ ٨٦، من حديث عمر .

<<  <  ج: ص:  >  >>