قال أبو الحسن ﵀: وإذا أعتق الرجل عبدا صغيرًا، ثم ادّعى أنه ابنه، وقد ولد عنده أو لم يولد، فإن أبا حنيفة قال: هو ابنه، وإن كان كبيرًا فأقر بذلك فهو ابنه، وإن جحد لم يكن ابنه؛ وذلك لأنه إذا كان صغيرًا فهو في يد الرجل (١)، فقوله مقبول فيه، وإن كان كبيرًا فهو في يد نفسه، فيرجع إلى تصديقه.
قال: وإذا كانت مدبّرة بين رجلين جاءت بولد، فادَّعَى أحدهما الولد، فإن أبا حنيفة قال: نسبه ثابت منه، ويضمن نصف قيمتها مدبرة ونصف عقر أمة.
فإن مات أبو الولد وحده عتق نصيبه من الأمة من جميع المال، وسعت للآخر في نصف قيمتها مدبرة، ولو لم يمت أبو الولد ومات الآخر عتق نصيبه من الثلث، وعتق نصيبُ أبي الولد، [ولا سعاية على أم الولد].
وأما جواز الدعوى في المدبرة المشتركة، فكان القياس أن لا يجوز دعوى أحدهما؛ لأن ولاء الولد ثابت لهُما بالتدبير، فإذا ادعى أحدهما أنه ابنه فقد زعم أنه حرّ الأصل، فيُريد أن يُسقط الولاء الثابت، والولاء لا يلحقه الفسخ.
وأمّا الاستحسان: فلأن الولاء والنسب يجوز أن يجتمعا، ألا ترى أن الرجل يشتري ابنه فيعتق عليه، ويكون ولاؤه له، ونسبه ثابت منه، وإذا جاز اجتماعهما لم يمنع الولاء الثابت من الدعوى، ويجب العقر؛ لأنه اعترف بوطء مدبرة غيره،