للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

على إصابة العين في الغيبة، ففرضه ما قدر عليه.

ووجه قول أبي عبد الله قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، ولم يفصل؛ ولأن [استقبال البيت] (١) ثبت لحرمة البقعة، وهذا موجود في العين دون الجهة؛ ولأن الفرض لو كان الجهة لكان إذا اجتهد فأخطأ، يلزمه الإعادة؛ لأنه انتقل من اجتهاد إلى يقين، فلما لم يلزمه الإعادة، دل على أن فرضه العين، وقد انتقل من اجتهاد إلى اجتهاد.

٣٠٠ - [فَصْل: التحري في القبلة إذا اشتبهت الجهة]

قال: فإن اشتبهت الجهة عليه تحرى.

والأصل في جواز التحري في القبلة: أن أصحاب رسول الله اجتهدوا فأخطؤوا، ولم ينكر النبي عليهم، ونزل قوله (٢) تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]؛ ولأن الأمة أجمعت على جواز الاجتهاد في القبلة، وجعلوه أصلًا للاجتهاد في الأحكام.

٣٠١ - [فَصْل: الصلاة بالاجتهاد إلى غير القبلة]

وأما إذا اجتهد فصلّى إلى بعض الجهات، ثم تبين أنه أخطأ بعد الفراغ في صلاته، فلا إعادة عليه، ويستوي في ذلك أن يكون صلّى إلى يمين القبلة أو يسارها أو عكسها، وقال الشافعي: عليه الإعادة (٣).


(١) في أ (الاستقبال) والمثبت من ب.
(٢) في ب (فأنزل الله تعالى).
(٣) انظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٨٧؛ مختصر المزني ص ١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>