للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٢٠١٧ - فَصْل: [ثبوت نسب ولد مملوكة من مالكها]

ولا يثبت نسب ولد مملوكة من مالك لجميعها أو مالك لبعضها إلا أن يَدَّعيه، كان المولى يطؤها أو لا يطؤها، وهذا فرع على أن الأمَة لا تصير فراشًا بالوطء، ولا يثبت نسب ولدها إلا بالدعوى، وقال الشافعي: تصير فراشًا بالوطء ويثبت نسب ولدها وإن لم يُدَّع.

لنا: أنها لو صارت فراشًا بالوطء صارت فراشًا بالنسب المبيح للوطء كالزوجة، ولأن زوال الفراش يوجب عدة، فلما لم يوجب على الأمَة عدة بوطء مولاها، دَلَّ على أنه لا فراش لها؛ ولأنه يجوز له نقل الملك فيها، فلو صارت فراشًا [له] لم يجز نقل الملك فيها كأم الولد، وأما حديث عبد الله بن زمعة لما ادّعى ولد وليدة أبيه فقال النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ: "هو لك يا عبد الله، الولد للفراش وللعاهر الحجر"، فقد روي أنه قال: أقرّ به أبي.

وعندنا: تصير فراشًا بالإقرار بولدها؛ ولأن النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ لم يثبت النسب، وإنما قال: "هو لك"، يعني الملك؛ بدلالة أنه قال: "واحتجبي عنه يا سودة، فإنه ليس بأخ لك" (١)، وقوله: "الولد للفراش"، تعليل لنفي نسب ولدها؛ لأنها ليست بفراش، ولأنهم حكموا بثبوت هذا النسب، وإن كان لم يثبت باعتراف زمعة بالوطء، فيجوز أن يثبته وإن لم يثبت باعترافه بالنسب ويتساوى في الإظهار (٢).

٢٠١٨ - فَصْل: [ثبوت نسب ولده من أمته]

فأما إذا وطئ أمته ولم يعزل عنها وحَصَّنها، لم يحل له فيما بينه وبين الله


(١) الحديث أخرجه البخاري (١٩٤٨) ومواضع أخرى؛ ومسلم (١٤٥٧) وغيرهما.
(٢) في أ (الإضمار).

<<  <  ج: ص:  >  >>