بَابْ: الحلف على الفعل أن يفعل في وقت فيخرج الوقت قبل فعله
قال أبو الحسن: إذا قال الرجل: عبده حر إن لم أدخل هذه الدار اليوم، أو غير ذلك من الأفعال، فمضى الوقت ولم يفعل ما حلف عليه، فإنه يحنث بعد مضي الوقت بلا فصل، ولا يحنث في شيء من الوقت.
وكذلك إن صار في آخر الوقت بحال يعلم أنه لا يقدر معها أن يفعل، فإنه لا يحنث حتى يخرج الوقت؛ وذلك لأن اليمين المؤقتة يتعلق انعقادها بآخر الوقت، فإذا تعذر الفعل قبل الانعقاد، لم يحنث به، وإذا لم يتعذر، انعقدت اليمين في آخر الوقت وعدم شرط البَرِّ، فحنث.
ولو كان الفعل غير مؤقت فقال: والله لأدخلنّ هذه الدار أو لأفعلنّ كذا ولم يذكر وقتًا، فصار في حال يعلم أنه لا يعيش، حنث في آخر أجزاء من الحياة.
وكذلك كل فعل يعلم أنه فاته فعله، فهو يحنث حين يعلم أنه قد عجز عن ذلك الفعل؛ وذلك لأن اليمين المطلقة منعقدة في الحال، فإذا فات شرط البر فيها، حنث.
وعلى هذا قالوا فيمن قال لامرأته: أنت طالق إن لم آتِ البصرة، فمات قبل أن يأتيها: وقع الطلاق عليها في آخر جزء من [أجزاء] حياته؛ لأن شرط البر تعذر حينئذٍ في يمين منعقدة، فوقع الطلاق وورثته؛ لأنه في حكم المُطلِّقِ في