للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ولأنه أحد نوعي القتل، فكان موجبه واحدًا، كالخطأ وشبه العمد.

وإذا ثبت أن موجب القتل القود، فالولي قادر على استيفاء حقه من جنسه بكماله، فلا يجوز أن يعدل إلى غيره، كالمثل في المتلفات؛ ولأنا بينا أن القصاص أجري مجرى المثل، والقادر على مثل حقه لا يجوز له أن يطالب بقيمته.

وأما إذا تراضيا بالدية، جاز، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٧٨]، معناه: من بذل أخوه شيئًا فليقبله؛ لأن العفو عبارة عن الفضل، قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، يعني: الفضل.

٢٤٢٥ - [فَصل: الكفارة في قتل العمد]

ولا كفارة في قتل العمد عندنا، وقال الشافعي: تجب به الكفارة (١).

لنا: أن الله تعالى ذكر قتل العمد وحكمه، والخطأ وحكمه، وبين الكفارة في أحدهما دون الآخر، ولو كانت واجبةً في العمد كوجوبها في الخطأ لبينها.

ولا يجوز أن يقال: إنه اكتفى بذكرها في الخطأ؛ لأن الله تعالى ذكر أنواع القتل الموجب للكفارة، وكرّر الكفارة في كل قتل: فذكر قتل المؤمن في دار الإسلام، والمعاهد والمسلم في دار الحرب، ولم يكتف بذكر الكفارة في بعض المواضع عن بعض، فلو كانت واجبة في العمد لم يكتف بذكرها في الخطأ.

ولأنه سبب للقتل، فلا يتعلق به الكفارة، كزنا المحصن؛ ولأنه مال متعلق


(١) انظر: المنهاج ص ٤٩٤؛ رحمة الأمة ص ٢٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>