لما بيّنا أنّ المعتبر المطالبة، والإشهاد يُحتَاج إليه لثبوتها، فإذا أشهد على المطالبة، حصل الغرض المقصود.
٢٥٨٥ - [فَصْل: فيما تتحمله العاقلة من الجناية وما لا تتحمله]
قال: فإن كانت جنايته على إنسانٍ، فهو على العاقلة إذا كانت نفسًا أو ما دونها، إذا بلغ من دية الرجل نصف عشر ديته، وفي المرأة عشر ديتها.
وما كان أقلّ من ذلك، فهو في ماله، وهذا على ما قدّمنا: أنّ العاقلة تتحمّل مقدار أَرْش الجنين فصاعدًا، ولا تتحمّل ما دون ذلك.
٢٥٨٦ - [فَصْل: الضمان بالجناية في غير بني آدم]
قال: وما كان في غير بني آدم، فهو في ماله؛ لأنّ ضمان الأموال لا تتحمّله العاقلة، وإنّما تحمّلت جناية الحائط؛ لأنّها دون الخطأ، فهو أولى بالتحمّل.
٢٥٨٧ - [فَصْل: الإشهاد حقّ لجميع أهل الدار بالإزالة]
قال: ومن أشهد عليه من الناس -إذا كان المَيَلان إلى الطريق- ممّن له المرور في الطريق، فذلك إشهادٌ، وتقدّم أهل الذمّة وأهل الإسلام في ذلك سواء؛ لأنّ الطريق حقٌّ لجميع أهل الدار، فمن طالب بإزالة الأذى عنه، فقد طالب لما له فيه حقٌّ، فصحّت مطالبته، والذميّ له حقٌّ في الطريق، فمطالبته كمطالبة المسلم.
٢٥٨٨ - [فَصْل: الإشهاد إذا كان الميلان إلى دار رجل]
قال: وإن كان الميلان إلى دار رجلٍ، فالإشهاد إلى صاحب الدار؛ لأنّ