للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بمثله؛ وذلك لأن ما اكتسبه قبل إيجاب الحرية ملك المولى، فإذا أداه فقد أدى مالًا مغصوبًا، وملك الغير إذا أَدّي في الدين تعلق بأدائه حكم، ووقف على إجازة مالكه، فإذا حصل الأداء المشروط عتق العبد، وللمولى الرجوع بمثله؛ لأنه لم يسلم له العوض الذي قصده، فهو كما لو غصب من أجنبي ألفًا فأداها عتق بها، وللأجنبي أخذها ويرجع المولى بمثلها.

٢١٥٧ - فَصل: [العتق إذا أدّى من مال اكتسبه بعد القول]

قال: [فإن] أدى من مال اكتسبه بعد القبول، صَحَّ الأداء وعتق العبد، ولم يرجع عليه بما أدّى، وإنما صَحَّ الأداء؛ لأن العبد لا يقدر على أداء المال إلا من اكتسابه فتعلق العقد بها.

وقد قالوا: إن المولى إذا أعتق عبده على مال، صار مأذونًا؛ لأنه لا يقدر على الكسب إلا بالتصرف، وقد كان القياس عندهم: أن يعتق مما يكتسب ثم يرجع المولى عليه بمثله بعد الحرية؛ لأنه أدى من [مال] (١) المولى كما لو اكتسبه قبل الإيجاب، إلا أنهم استحسنوا فقالوا: إن العقد لما اقتضى الأداء قبل الحرية تناول القضاء (٢) من الاكتساب، [وصار من هذا الوجه] كالمكاتب.

قال: فإن بقي بعد الأداء في يده مال مما اكتسبه فهو للمولى؛ وذلك لأنه ليس بمكاتب، وإنما حريته تعلقت بشرط، فما اكتسبه قبل وقوع الحرية [فهو للمولى] (٣)، وليس كذلك المكاتب؛ لأنه في يد نفسه، والمولى لا سبيل له على إكسابه مع بقاء الكتابة، فبعد الحرية أولى.


(١) في (ب) (الحال)، والمثبت من (أ).
(٢) في (أ): الأداء.
(٣) الزيادة من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>