قال أبو الحسن: كلّ شيءٍ أخبرتك (١) أنّه يلزم المكرَه مبتدئًا به على الإكراه، فإنّه إذا أُكرِه على أن يقرّ أنّه قد فَعلهُ أمسِ، أو يوم كذا، فذلك باطلٌ، عِتَاقًا كان أو ظِهَارًا، أو طَلَاقًا، أو نَذْرًا، أو حَلْفًا، والمقرّ يعتقه على ملكه كما كان.
وكذلك المُقَرّ بطلاقها زوجةٌ له، وكذلك لو أُكره على أن يقرّ بنسبٍ لم يلزمه؛ لأنّ الإقرار إخبارٌ عن [أمرٍ] ماضٍ، والخبر يحتمل الصدق والكذب، فإذا كان معه إكراهٌ فالظاهر ينفي حمله على الصدق، فلم يلزمه.
ولا يقال: إنّ من مذهب أبي حنيفة أنّ من قال لعبده ومثله لا يولد لمثله: هذا ابني، عتق [عليه]، وإن علمنا أنّه كذب في إخباره.
وذلك لأنّ الإقرار بالنسب إيقاع حريّةٍ، وذلك لا يحتمل الصدق والكذب، فلذلك أوقع العتق.
قال: ولو أنّ نصرانيًا أُكره على الإسلام حتى أسلم، كان مسلمًا، فإن رجع إلى النصرانية لم يُترَك، وأُجبِر على الإسلام، فإن أبى أن يسلم لم يقتل، وحُبس.
أما وقوع الإسلام مع الإكراه فلقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ