للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أمامك"، وهذا يدلّ على أنه لا يجوز فعلها في الطريق؛ ولأنّها قربةٌ اختصّت بمكانٍ لأجل النسك، فكان فعلها فيه واجبًا كالرمي والطواف؛ ولأنها يجوز تأخيرها عن وقتها، وهو أفضل عندهم، فلا يخلو [امّا] أن يكون التأخير لأنه لا يجوز تقديمها، أو لاتصال السير، واتصال السير ليس بفرضٍ ولا سنة، فلا يُترك له الفرض، فلم يبق إلا ما قلنا.

وجه قول أبي يوسف: أنه أدَّى الصلاة في وقتها، فجاز كغير ليلة المزدلفة؛ ولأنه رخِّص له في التأخر ليتصل السير، فإذا لم يترخَّص، جاز.

٩٦٤ - فَصْل: [خوف فَوَاتِ الفَجْرِ في مُزْدَلِفَة]

فأمّا إذا كان يخشى أن يطلع الفجر قبل يسير إلى المزدلفة، صلى المغرب؛ لأنه إذا طلع الفجر فات وقت الجَمْع، فكان عليه أن يقدَّم الصلاة قبل الفوات.

فإن كان لا يخشى الفوات لأجل ضيق الوقت، ولكنه ضلّ عن الطريق، فخاف أن يطلع الفجر قبل أن يُصلي، لم يصلِّ حتى يخاف طلوع الفجر؛ لأنّ الوقت باقٍ، ويجوز أن يَصِلَ، فكان عليه تأخير الصلاة.

[قال]: وكذلك إن صَلّى العشاء الآخرة في الطريق بعد دخول وقتها، لم يُجزه، إلّا على الشرط الذي ذكرنا في المغرب؛ وذلك لأنها مُرتَّبَةٌ على المغرب، فإذا لم يجز المغرب، فما رُتب عليها أولى (١).


(١) انظر: شرح مختصر الطحاوي ٢/ ٣٥٣، ٥٣٦؛ القدوري ص ١٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>