للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فذكروا في بعض المواضع ما يدل على أنه يكره؛ لأن عليًّا أنكره، وفي بعض المواضع ما يدل على أنه ليس بسنة، وهذا يقتضي جوازه؛ لأنه يفعل لستر الميت، وذلك غير ممنوع منه.

قال: وإذا هالوا التراب على المرأة كشفوا الثوب؛ لأنه يراد للستر، والستر بالتراب أبلغ.

قال: وذَوو الرَّحِم المَحْرم أولى بإدخال المرأة [القبر] من غيرهم؛ لأنه يجوز لهم مسُّها في حال الحياة، فكذلك بعد الموت، ويكره للأجانب مسّها في حال الحياة، فكذلك بعد الموت.

قال: ولا ينبغي أن يدفن الرجلان في قبر واحد، وإن احتاجوا إلى ذلك، قدموا في اللحد أفضلهما، ويكون بين كل رجلين حاجز من تراب، فإن كان رجل وامرأة، جعل الرجل مما يلي القبلة، والمرأة وراءه، وجعل بينهما حاجز من تراب.

وأما عند عدم الحاجة، فيدفن كل [واحد] (١) في قبر؛ لأن النبي والمسلمين هكذا فعلوا [إلى يومنا] في غير حال الضرورة، وأما عند الحاجة، فيجوز؛ لما روي عن النبي : "أنه أمر في قتلى أُحُد بأن يدفن في القبر الرجلان والثلاثة، وقال: "قدموا أكثرهم قرآنًا"" (٢).

وإنما جعل بينهما حاجزًا من الصعيد؛ لأنه لما لم يمكن التفريق بينهما في قبرين، فرق بينهما بالصعيد.


(١) في ب (رجل)، والمثبت من أ.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٢١٤٢) عن هشام بن عامر؛ وأحمد في المسند ٥/ ٤٣١؛ وابن الأثير في أسد الغابة ٥/ ٤١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>