قال: وإذا ذكروا بعد الصلاة على الميت أنهم لم يغسلوه، غسلوه، وأعادوا الصلاة عليه؛ لأن غسل الميت إنما يراد للصلاة، فإذا عدم، لم يعتد بالصلاة عليه، كما لو عدمت طهارة الإمام، وإذا لم يعتد بالصلاة غُسّل وصُلّي عليه.
قال: فإن ذكروا ذلك بعد ما دفنوه، لم ينبشوا عنه، ولم يعيدوا الصلاة عليه، قال ابن سماعة عن محمد: يخرجونه ما لم يهيلوا التراب عليه بعدما دفنوه، فإذا أهالوا التراب لم يخرجوه، وصلوا عليه في قبره؛ وذلك لأن النبش مُثْلَة، والمُثْلَة ممنوع منها لحق الله تعالى، والغسل مأمور به لحق الله تعالى، فإذا اجتمع المأمور به لحق الله تعالى، والمنهي عنه لحقه، كان اعتبار المنهي عنه أولى.
فأما إذا وضعوه في القبر، ونصبوا اللَّبِن عليه أخرجوه؛ لأن ذلك ليس بنبش، فكأنه على أيديهم [بعدُ].
والذي قاله: إنهم لا يعيدون الصلاة؛ فلأنهم لو أعادوها لفقدِ الطهارة، لصلّوها بلا طهارة، فلا معنى للإعادة.
والذي حكى ابن سماعة محمد: عن أنهم يصلون على القبر؛ فلأنهم صلوا على الميت بغير طهارة مع إمكان الطهارة، فلا يعتد بتلك الصلاة، والآن قد تعذرت الطهارة، فجاز أن يصلى عليه.
قال: فإن دفنوه بعد الغسل ونسوا الصلاة عليه، صَلّوا على القبر ما لم يمض ثلاثة أيام، وقال ابن رستم عن محمد: يصَلّى عليه ما علم أنه لم يتمزق، وإذا شكّ فيه لم يصلّ عليه؛ وذلك لأن الميت في الغالب يتغير في ثلاثة أيام، فيخرج