وأبو سعيد، وأبو قتادة)، فدل على جواز الجمع في الصلاة [بين الجنازتين].
وإن أفرد كلًا بصلاة جاز؛ لأن كل ميت تجب عليه الصلاة على الانفراد، فإذا أدَّوها كما وجبت جاز.
وأما وضع الجنائز إذا جمعها، فإنه يجعل الرجال مما يلي الإمام، والصبيان بعدهم، والنساء مما يلي القبلة.
وقال الحسن، والقاسم، وسالم: يجعل النساء مما يلي الإمام، وقد روي أن ابن عمر صَلَّى على تسع جنائز رجال ونساء فجعل الرجال مما يلي الإمام؛ ولأنهم يصفّون بعد الموت كما يصفون في حال الحياة، ومعلوم أن الرجال في حال الحياة إلى الإمام أقرب.
وأما المخالف فقال: بأن الرجال يجب أن يصفوا إلى القبلة أقرب كما يصفون في حال الحياة.
قال: وإذا كان حر ومملوك، فكيف ما وضعت أجزاك؛ لأنهما لا يختلفان في المقام في حال الحياة، فكذلك بعد الموت.
وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن يوضع أفضلهما مما يلي الإمام وأشبهه، وقال أبو يوسف: أحسن ذلك عندي أن يكون أهل الفضل مما يلي الإمام؛ لأن النبي ﷺ قال:"ليليني منكم أولو الأحلام والنهى"(١)، فكذلك بعد الموت.
قال أبو يوسف: قال ابن أبي ليلى: إذا اجتمعت الجنائز وضع كل رجل
(١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٢٢؛ وأبو عوانة في المسند ١/ ٣٨٢؛ وابن أبي شيبة في المسند ١/ ٢٥٣؛ والبزار في المسند ٩/ ٢٧٤.