للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

في المولود يولد ميتًا: أنه لا يغسل.

وجه الرواية التي أسقط فيها الغسل: هو أن الغسل يفعل للصلاة، فإذا سقطت الصلاة عنه، سقط غسله.

وأما الرواية الأخرى: فلأنه يثبت له حرمة الآدميين، ألا ترى أن الاستيلاد [به] يثبت [الأمه] وتنقضي بوضعه العدة، والغسل يفعل للآدمي، وإن لم يُصَلَّ عليه كالكافر؛ ولأن الأعضاء إذا وجدت غسلت، وإن لم يثبت لها حرمة النفس، فالسقط أولى.

فأما إذا انفصل حيًا ثم مات، فالصلاة عليه واجبة؛ لقوله : "إذا استهل المولود صلي عليه" (١)، فإذا وجبت الصلاة فالغسل يحتاج لها.

وأما الاستهلال: فهو أن يظهر منه ما يدل على حياته من صوت أو حركة؛ أنه إذا علم ذلك صار ميتًا؛ والصلاة تتعلق بالموت، والذي روي عن النبي أنه قال: "إذا استهل المولود صارخًا صلي عليه"؛ ولأن الغالب أن الاستهلال يقع بالصوت، فذكر ذلك؛ [لدلالته] (٢) على الحياة، وهذا المعنى موجود في الاضطراب والحركة.

قال: ولا يصلى على الميت إلا مرة واحدة؛ لأنه لو جازت الصلاة على الميت بعد أداء الفرائض، لصُلِّي على النبي بعد دفنه، ولكرَّر المسلمون الصلاة على أبي بكر وعمر ()، فلما لم يفعلوا دَلَّ على أن الصلاة لا تفعل


(١) ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا من قول الزهري (١٢٩٢)؛ ورفعه ابن عدي عن عليّ "وفي إسناده عمرو بن خالد متروك". كما قال ابن حجر في الدراية ١/ ٢٣٥؛ نصب الراية ٢/ ٢٧٨.
(٢) في ب (لأنه لا دلالة)، والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>