للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

على الميت أكثر من مرة واحدة إذا سقط بها الفرض؛ ولأن الصلاة الأولى تسقط الفرض، فلو جَوَّزنا الثانية، كانت نافلة، والتنفل بالصلاة على الميت لا يجوز.

ولا يلزم إذا سبق غير الولي فصلى، أن للولي أن يصلي؛ لأن صلاة غير الولي لا يسقط بها الفرض؛ لأنه لا يستحق التقدم، فوقع ما فعله مراعًى، فجاز للولي أن يصلي الصلاة؛ لأنه يسقط بها الفرض؛ ولهذا صلى رسول الله على قبر مسكينة (١)؛ لأنه كان وليَّ المسلمين، وأولى بهم من أنفسهم، فلم يُعْتَدَّ بصلاة من صلى (٢) عليها.

فإن قيل: لو اقتصر على الصلاة التي صَلّاها غير الولي جاز، فدل ذلك أن الفرض قد سقط بها.

قلنا: ذلك المفعول مراعًى، فإن أعاد الولي سقط الأول وصار الفرض الثاني، وإن ترك الولي [الصلاة] زالت المراعاة، وسقط الفرض بالأول.

قال: ولا يصلي على صَبِيٍّ وهو على دابة، ولا على أيدي الناس حتى يوضع؛ لأن الميت إذا جعل كالإمام للقوم، لم يجز إن كان محمولًا وهم على الأرض، وإن كان كالمؤتم فكذلك.

قال: ولا ينبغي أن يرجع من تبع الجنازة حتى يصلي عليها؛ وذلك أن اتباع الجنازة إنما يفعل للصلاة، فلا يجوز الرجوع قبل ذلك، وقد روى أبو هريرة: "أن النبي قال: "من اتبع جنازة حتى يصلي عليها، فله قيراط، ومن مكث


(١) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٤٤؛ وابن ماجه (٤٨٩)؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٩٤.
(٢) في أ (غيره عليها).

<<  <  ج: ص:  >  >>