وقد قالوا: لا يُصَلَّى على بعض الإنسان إذا وُجِدَ، إلا أن يوجد الأكثر؛ وذلك لأن الصلاة على الميت لا تجوز أكثر من مرة، فلو صلينا على البعض، لصلينا على الباقي إذا وجد [ناه؛ إذ ليس أحد الأبعاض بالصلاة أولى، فيؤدي إلى تكرار الصلاة، وأما إذا وجد الأكثر، فإنه](١) يصلى عليه، فلا يؤدي إلى تكرار الصلاة.
والذي روي أن يدًا ألقاها طائر من وقعة يوم الجَمل بمكة، فعرفت بالخاتم، فَصُلِّي عليها، فقد اختلفت الرواية في ذلك: فروي أنها ألقيت باليمامة، وروي بمكة، فإن كانت باليمامة، ففعلهم ليس بحجة؛ لأنهم بقية أهل الردة وأصحاب مسيلمة، أسلموا بعد قتله، فلا يعتد بفعلهم، وإن كانت بمكة، فلا يعلم من بقي بمكة بعد خروج الجيش فيعتد بفعلهم.
قال: ومن خرج ميتًا، لم يرث، ولم يورث، ولا يغسل، ولا يسمى، فإن خرج حيًا ثم مات، فعل به ذلك كله، وكذلك إذا استهل، والاستهلال: أن يكون منه ما يدل على حياته من بكاء، أو تحريك يد أو رِجل، أو يطرف بعينه.
أما من ولد ميتًا فإنه لا يعلم بحياته، فلا يثبت به حكم الغسل الذي يتعلق بالموت، وقد قال أبو حنيفة: إنه لا يُسَمَّى؛ لأن التسمية من علامات الأحياء، ولا يرث ولا يورث؛ لأنا إذا لم نعلم حياته، لم يصح انتقال الملك إليه.
وأما الغسل، فقد ذكر أبو الحسن: أنه لا يُغسل، وذكر الطحاوي: أن الجنين الميت يغسل، ولم يحك خلافًا، وقال محمد في السقط الذي استبان خَلْقُه: يغسل ويكفن ويحنط ولا يُصَلَّى عليه، وروى معلى عن يعقوب عن أبي حنيفة
(١) في ب (وجد لا يصلى عليه، فلا يؤدي)، والمثبت من أ.