للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وإن نبش وقد تفسخ، وقد أخذ كفنه، كفاه ثوب واحد، يجعل ذلك في مال الميت؛ لأن الميت إذا تفسخ خرج عن حكم الآدميين؛ بدلالة أنه لا يُصَلّى عليه، فتنقص حرمته؛ فلذلك ينقص كفنه.

قال: وينبغي أن يقدّم في إجمار الأكفان وترًا؛ لأن الكفن بعد الموت كالزينة في حال الحياة، فيجب أن يجمر الأكفان، وقد روي: أن النبي قال: "إذا أجمرتم كفن الميت، فأجمروه وترًا" (١).

قال: فإذا فرغ من غسله بسطت اللفافة -وهي الرداء- طويلًا، ثم يبسط الإزار فوقها -وهو المئزر-، فإن كان [له قميص] ألبسته إياه، وإن لم يكن لم يضّره ذلك؛ لأن الرداء في حال الحياة يستعمله طولًا، والإزار عرضًا، فكذلك بعد الموت.

قال: ثم يوضع الحَنُوْط (٢) في رأسه ولحيته وسائر جسده، ويوضع الكافور على مساجده؛ لأن الحنوط طِيب للميت، والحي يستعمل الطيب في رأسه ولحيته، وأما المساجد، فهي: الجبهة، واليدان، والركبتان، فيوضع عليها الكافور لشرفها وفضيلتها.

قال: وإن لم يكن، لم يضره؛ لأن المغتسل في حال الحياة قد يتطيب، وقد لا يتطيب.


(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ (ثلاثًا) ٢/ ٤٦٧؛ "رواه أحمد والبزار" "وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" كما ذكر في الفيض القدير ١/ ٣٢٧.
(٢) الحنوط والحناط: كل ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة: من مِسكٍ، وذريرة، وصندل، وعنبر، وكافور، وغير ذلك مما يُذَر عليه تطييبًا له وتجفيفًا لرطوبته، فهو حنوط. انظر: المصباح؛ المعجم الوسيط (حنط).

<<  <  ج: ص:  >  >>