تعالى، والنظر يجب تركه لحق الله تعالى، وإذا اجتمع المأمور به لحق الله تعالى، والمنهي عنه لحق الله تعالى، كان المنهي عنه أولى، وإذا سقط الأمر بالغسل، صار كأنهم لم يجدوا الماء، فانتقل الفرض إلى التيمم.
فإن كان في الرجال ذو رَحِم مَحْرَم يَمَّمَها بيده؛ لأنه يجوز أن يمس بدنها ووجهها في حال الحياة، وإن كان أجنبيًا لف على يده خرقة ويممها؛ لأنه لا يجوز له مسها من غير حائل.
قال: وكذلك الرجل إذا مات مع النساء وليس فيهنّ رجل، ولا فيهنّ له زوجة، يممته على ما وصفت لك.
وإذا كان مع النساء رجل من أهل الذمة، علمناه الغسل [فغسله]، وإن كان مع الرجال امرأة ذمية فكذلك؛ لأن الذمي يجوز له أن ينظر إلى بدن الرجل المسلم، فيجوز أن يغسله كما يجوز في حال الحياة؛ إلا أن الذمي لا يعرف سنة الغسل، فوجب أن يُعَلَّم.
قال أبو حنيفة: يغسل الصبي والصبية كما يغسل الرجال، إلا أنهما إذا كانا لا يعقلان [الصلاة] لا يوضّآن عند غسلهما؛ لأن الغسل إنما يفعل للصلاة على الميت، والصبي يصلى عليه.
فأما الوضوء، فلا يثبت في حقه في حال الحياة إذا كان لا يقعل الصلاة، فلا يثبت بعد موته.
قال: وإن كان جماعة موتى، والأكثر مسلمون، غُسِّلوا، وكُفنوا، وصُلِّي عليهم، وينوي بالدعاء المسلمين، وإن كان الأكثر كفارًا، لم يُصَلَّ عليهم، ولم