للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يُغَسَّلوا؛ لأن الغلبة إذا كانت للمسلمين، وجب آخرًا أحكام الإسلام عليهم، إلا أن يتعين لنا الكفار، كمن وجد ميتًا في دار الإسلام، (فإذا كان الأكثر كفارًا، أجري عليهم حكم الكفر، إلّا أن يتيقن المسلم، أصله: دار الحرب) (١).

فإن قيل: المقصود بالصلاة الدعاء، ويمكن أن يختص المسلمون بالدعاء دون الكفار، وإن كانت الغلبة للكفار.

قلنا: إظهار الصلاة على الجماعة، موالاة لهم، ولا يجوز [لنا أن نظهر] موالاة من كان الغالب منهم الكفر، كما لا يجوز [أن نظهر] موالاة أهل الحرب وإن كان فيهم مسلم.

قال: ولا بأس أن يغسل المسلم كل ذِي رَحِم منه من الكفار، ويكفنه ويدفنه ولا يصلي عليه؛ لما روي أن أبا طالب لما مات، جاء عليٌّ إلى النبي فقال: إن عمك الضال قد مات، فقال عليه الصلاه والسلام: "اذهب فواره، ولا تحدثنّ شيئًا حتي تأتيني"، قال: فواريته ثم أتيته، فدعا لي بدعوات ما كنت أحب أن يكون لي بهن حمر النعم (٢).

وروي: أن الحارث بن أبي ربيعة ماتت أمه وكانت نصرانية، فتبع جنازتها ومعه جماعة من أصحاب رسول الله ؛ ولأنه يجوز أن يغسله في حال حياته، فكذلك بعد موته، وكذلك يكسوه في حال حياته، وكذلك يكفنه في حال موته، وأما الصلاة فهي موالاة واستغفار ودعاء، فلا يستحقه كافر في حال حياته، كذلك بعد موته.


(١) ساقطة من أ.
(٢) أخرجه المقدسي في المختارة ٢/ ٢٧٧؛ والنسائي في الكبرى (١٩٥)؛ وأحمد في المسند ١/ ٩٧؛ والبيهقي في الكبرى ٣/ ٣٩٨؛ والشافعي في مسنده ١/ ٣٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>