للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أكفانه (١)، وذلك مُثْلة.

قال: ولا يؤخذ من شعره ولا من ظفره؛ لأن ذلك يفعل للزينة، والميت لا يزين، وقد روي أن ذلك ذكر لعائشة فقالت: (أتنظفون موتاكم).

ولا يقال: إن في إزالة الشعر والظفر نظافة؛ لأن الحي يفعل ذلك حتى لا يجتمع فيه الوسخ بعد الغسل، وذلك لا يوجد في الميت.

قال: وهذا سبيل كل ميت مات بعد الولادة، إلّا الشهيد، فإنه لا يغسل إذا لم يُرتث، وإذا ولد ميتًا لم يُغسل. أما الشهيد، فالكلام فيه يأتي في بابه.

وأما المولود ميتًا؛ فلما روى أبو هريرة أن النبي قال: "إذا استهل المولود غسل وصلي عليه وُرِّثَ وَوَرِثَ، وإن لم يستهل، لم يصل عليه ولم يورث" (٢)، ولأن الغسل إنما يفعل للموت، فمن لا يعلم موته [بعد حياته]، لا يثبت الغسل في حقه، وقد روي عن أبي حنيفة أنه قال: إذا استهل المولود سُمِّي، وغُسِّل، ووُرِّث، [وورث] منه، وإذا لم يستهل، لم يسم، ولم يغسل، ولم يورث.

قال: ولو وجد الأكثر من الإنسان غسل، وإن وجد الأقل منه أو النصف سواء لم يغسل؛ لأن الأكثر من الإنسان يتعلق به ما يتعلق بالكامل؛ بدلالة من كان ناقص الأعضاء في الأصل، فأما الأقل فلا تثبت له حرمة الجملة؛ بدلالة أنه لا تثبت فيه القسامة؛ ولأن الغسل للصلاة، ومن أصلنا: أن ما نقص من الأكثر،


(١) في أ (يخاف ابتلال الثوب والكفن).
(٢) أخرجه أبو داود بلفظ (إذا استهل المولود ورث) فقط (٢٩٢٠)؛ وابن ماجه بلفظ (صلي عليه ورث) (٢٧٥٠)؛ والبيهقي في الكبرى ٤/ ٨؛ وبلفظه أبو يوسف في الآثار ١/ ٨٠. انظر: نصب الراية ٢/ ٢٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>