للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

المكلفين، الذكور، إذا صَلّوا هذه الأيام في جماعة [مستحبة].

وقال أبو يوسف ومحمد: كل من صَلّى فريضة من صلوات هذه الأيام كبَّر عقيبها.

والدليل على اختصاص التكبير بالمقيمين في الأمصار قوله : "لا جمعة، ولا تشريق، ولا فطر، ولا أضحى، إلا في مصر جامع" (١)، فإذا اختص التكبير بالمصر، اختص بالمقيمين الأحرار الرجال كالجمعة.

وإنما اعتبروا الصلوات المكتوبات خلاف ما قال مجاهد والشعبي: إنه يكبِّر عقيب النافلة؛ لأنها ذكر زائد، فلا يتعلق بالنافلة كالقنوت؛ ولأن النفل لا يفعل في الجماعة، والتكبير لا يثبت عند أبي حنيفة إلا في صلوات الجماعات.

وجه قولهما: أنه ذكر مسنون يتعلق بالصلاة كسائر الأذكار المسنونة.

قال: ولا يكَبِّر في دبر صلاة العيد، والتطوع، والوتر، في قولهم جميعًا.

أما النافلة، فقد بَيَّنَّاها، وأما العيد والوتر؛ فلأنها ليست بمفروضة، فصارت كالنافلة، ولأن التكبير لو كان من سنة العيد، وقد صلّاها رسول الله بحضرة الصحابة (٢)، فلو كثر لنقل ذلك نقل استفاضةٍ، فلما لم ينقل دلّ على أنه ليس بسنة.

قال: ويُكبِّر عقيب الجمعة في قولهم؛ لأنها صلاة مفروضة من صلاة هذه


(١) أخرجه البيهقي وغيره عن عليّ موقوفًا في الكبرى ٢/ ١٧٩؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٤٣٩؛ وعبد الرزاق في مصنفه ٣/ ١٦٧؛ الدراية ٢/ ٢١٥.
(٢) في ب (الجماعة)، والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>