للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بالعربية والفارسية سواء.

وقال أبو يوسف: على من فهمها أن يسجد، وليس على من لم يفهم، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه إن جعلها قرآنًا وجبت على من لا يفهمها كالتلاوة بالعربية، وإن لم يجعله قرآنًا لم تجب على من فهمها.

وقد قالوا: في التلاوة بالعربية إذا سمعها العجمي وجبت عليه وإن لم يفهمها؛ لأن السجدة وجبت لحرمة التلاوة، والحرمة موجودة في حق العجمي؛ ولأن سبب الوجوب يعتبر فيه العلم به، ولا يعتبر فهمه كسائر أسباب الوجوب (١).

قال: وإذا تلا الإمام السجدة على المنبر يوم الجمعة، فإنه يسجدها ويسجد من سمعها، رواه محمد في كتاب الحجة عن أبي حنيفة؛ لما روي: "أن النبي تلا سجدة ﴿ص﴾ على المنبر، فنزل وسجد، وسجد الناس معه" (٢)؛ ولأنه لو تلاهما في الصلاة سجدها، وأكثر أحوال الخطبة أن تكون كالصلاة.

قال: وإذا وجبت السجدة على الرجل في الأوقات التي تجوز فيها الصلاة، فسجدها عند قيام الظهيرة، أو عند طلوع الشمس، أو عند غروبها، لم تجزئه؛ لأن السجود في هذه الأحوال ناقص؛ للنهي عنه، وقد وجب السجود عليه كاملًا، فلا يجوز أن يأتي به ناقصًا.

قال: وإن تلاها عند قائم الظهيرة، فسجد لها، أجزأه؛ (وذلك لأنها وجبت عليه في هذه الحال، فأدَّاها على الوجه الذي وجبت به أجزأه، وإن تلاها في تلك


(١) في أ العبارة مختصرة جدًا.
(٢) أخرجه أبو داود (١٤١٠)؛ ومالك في الموطأ (٤٨٤)؛ وابن حبان في صحيحه ٦/ ٤٧٠؛ والبيهقي في الكبرى ١/ ٥٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>