للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل(ولأن الدعاء إذا أشبه كلام الناس أزال هيئة الصلاة، فصار كأنواع الكلام) (١) ".

قال: ولا ينبغي أن يسلِّم على المصَلِّي وهو في الصلاة، فيشغله عنها، ولا ينبغي للمصلي أن يردَّ بإشارة، ولا بغير ذلك.

أما السلام عليه، فإن ذلك يشغل قلبه عن صلاته، فلا ينبغي أن يتعرض لذلك، وأمَّا الرَّدُّ (٢)، فلا يجوز أن يرد بالقول ولا بالإشارة؛ لما روي عن ابن مسعود أنه قال: "خرجنا إلى الحبشة، وبعضنا يُسَلِّم على بعض في صلاته، فلما قدمتُ، رأيت النبي في الصلاة، فسَلَّمت عليه، فلم يَرُدَّ علي، فأخذني ما قدم وما حدث، فلما سَلَّم قال: "يا ابن أم عبد، إن الله تعالى يحدث ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا يتكلم في الصلاة" (٣)، وقوله: "لم يرد علي"، دليل على أنه لم يرد [عليه] بالقول ولا بالإشارة؛ ولأنه إن رَدَّ بالقول كان متكلمًا، وإن ردَّ بالإشارة فقد قال : "كفوا أيديكم في الصلاة".

والذي روي: "أن رسول الله خرج إلى قُباء، ووقف يصلي، فجاءت الأنصار فجعلوا يُسَلِّمون عليه، فقيل لبلال: هل كان يَرُدُّ عليهم؟ قال: كان يشير بيده"، فيحتمل أن يكون أشار يُعْلمهم أنه في الصلاة، ويكفهم عن السلام.


(١) ما بين القوسين ساقطة من أ.
(٢) في أ (ردّ السلام).
(٣) أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام ١/ ١١٨؛ وقال ابن مفلح: "أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود والبيهقي" الآداب الشرعية ١/ ٣٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>