للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تأوه من ذكر الجنة أو النار، فهذا ممدوح عليه، وقد قال الله تعالى في إبراهيم: ﴿لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤]، قيل في التفسير: إنه التأوه في الصلاة؛ ولأن التأوه لذكر الجنة كالتصريح بمسألتها، والتأوّه من النار ذكر كالتصريح (بالاستعاذة منها، وذلك لا يفسد الصلاة، وأما إذا كان من وَجَع أو مصيبة، فالتأوه منها) كالتصريح بها، ولو صَرّح بذكرها، فسدت صلاته.

وأما أبو يوسف فقد قال: إذا لم يتبين الحروف، فالتأوه كالتنحنح والتنفس الذي لا يخلو الناس منه، فلا يفسد صلاته، فإذا بيّنت الحروف فهو كلام يحترز منه، فيفسد الصلاة.

وأما محمد فقال في الأنين: إذا لم يقدر على دفعه من التوجّع، لم يفسد صلاته؛ لأنه لا يمكن التحفظ منه، فصار كالتنحنح.

قال: وقالوا: كل دعاء في الصلاة لا ينافي القرآن وما أشبهه، فإنه لا يفسد الصلاة، [وما أشبه حديث الناس، فإنه يفسدها]، وقال الشافعي: كل دعاء مباح لا يفسد الصلاة، [وقد بيّنا ذلك] (١).

لنا: قوله لابن مسعود: "ثم اختر من أطيب الكلام ما شئت" (٢)، فدلّ على أن في الدعاء ما يستطاب وما لا يستطاب، وروي: "أن سعدًا سَمِع ابنه يدعو في صلاته، فقال: إياك والاعتداء في الدعاء، فإني سمعت رسول الله يقول: "سيكون من أمتي قوم يعتدون في الدعاء وتلا قوله: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] "، ثم قال: "إنما يكفيك أن تقول: اللهم


(١) انظر: مختصر المزني ص ٥١، ١٦؛ المهذب ٢/ ٢٦٧.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ٢٣٠؛ عون المعبود ٨/ ٣٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>