للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وروي عن أبي حنيفة: في الغلام تسع عشرة سنة، ومعناه: أنه طعن فيها، وروي عن محمد أنه قال بالرِّقَّةِ: في الغلام خمس عشرة سنة، وفي الجارية تسع عشرة سنة.

وجه قول أبي حنيفة: أن الأصل في البلوغ الاحتلام؛ بدلالة قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩]، فظاهر الآية يقتضي تعلق الحكم بالاحتلام، إلا ما قام عليه الدليل، وكذلك قوله : "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم"؛ ولأن العادة [جرت] بأن بلوغ الغلام والجارية يختلف، [والعادة: أن يتقدم] بلوغ الجارية، والتسوية بينهما في زمان البلوغ مخالف للعادة، والعادة أمر مقطوع به، فلا يترك بالظن؛ ولأن الخمس عشرة ليست بسبب لتعلق الزكاة بماله، فلم تكن مدة البلوغ كالأربع عشرة.

وإنما قدر أبو حنيفة ذلك بثماني عشرة؛ لما روي أن النبي عليه الصلاة قال: "أيما صبي حجَّ ولو عشر حِجَج ثم بلغ، فعليه حِجَّة الإسلام" (١)، وأقل ما يمكن الصَّبِيّ أن يحج فيه بنفسه إذا كان له سبع سنين أو ثمان، وقد أثبت له عشر حجج، ثم البلوغ، فدل على أن البلوغ يكون في ثماني عشرة.

وجه قولهما: ما روي في حديث ابن عمر قال: عرضت على رسول الله في يوم أُحُدٍ وأنا ابن أربع عشرة سنة، فردَّني ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخَنْدَق وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني" (٢).


(١) رواه الحاكم في المستدرك (١٧٦٩)، وصححه على شرط الشيخين، والبيهقي في سننه ٤: ٣٢٥ وقال: تفرد برفعه محمد بن المنهال، ورواه غيره موقوفًا وهو الصواب.
(٢) أخرجه الترمذي (١٣٦١) وقال: حديث حسن صحيح؛ وابن ماجه (٢٥٤٣)؛ والشافعي في السنن المأثورة ١/ ٤٣٩؛ والبيهقي في الكبرى ٨/ ٢٦٤؛ والدارقطني ٤/ ١١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>