للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٩٩]؛ ولأن الأعرابي قد يكون عالمًا بالسنة، فيصير كغيره من الناس.

وإنما قالوا: إن غير الأعرابي أولى؛ لأن الغالب في الأعراب الجهل بالسنن؛ لقوله تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ الآية [التوبة: ٩٧].

وقال أبو حنيفة: لا يؤم الغلامُ حتى يبلغ أو يحتلم، والبلوغ ثماني عشرة سنة، وهو قول زفر، وقال أبو يوسف: حتى يحتلم أو يبلغ خمس عشرة سنة، وإن أمَّ قبل ذلك لم يجزئهم، وهو قول محمد.

أما إمامة الصبي، فلا يجوز عندنا، وقال الشافعي: يجوز (١).

لنا: أن الصبي لا يجب عليه الصلاة، فأكثر أحواله أن يكون متنفلًا بها، والمفترض لا يجوز أن يصلي خلف المتنفل عندنا، ولأن صلاته أنقص من النافلة؛ بدلالة أنه لا يستحق الثواب بأفعاله، فإذا لم يجز للمفترض أن يصلي خلف المتنفل؛ فلأن لا يجوز خلف الصبي أولى؛ ولأنه لا يعتدّ به في عدد المؤتمين في الجمعة، فلا تجوز إمامته فيها كالمرأة.

فأما إذا احتلم؛ فلأن العبادات تجب عليه بالاحتلام؛ بدلالة قوله : "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم" (٢)، وإذا وجبت عليه العبادات، صار كالرجل.

فأما إذا تأخَّر الاحتلام، قال أبو حنيفة: حَدَّ البلوغ بالسنين ثماني عشرة سنة في الغلام، وسبع عشرة سنة في الجارية، وقالا: خمس عشرة فيهما.


(١) انظر المنهاج: ص ١٢٠.
(٢) تقدم الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>