للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أما ولد الزنا؛ فلأنه عدل في نفسه، ولا ذنب له في معصية أبويه، فصار كغيره من الناس، والذي روي أن النبي قال: "ولد الزنا شر الثلاثة" (١)، فيحتمل شرهم نسبًا، [إذ لا يثبت نسبه من أبيه]، وقد قيل: إنه في رجل بعينه، وقد أنكرت عائشة هذا الخبر على إطلاقه، وتلت قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢) [الأنعام: ١٦٤].

وإنما قال محمد: إن غيره أولى؛ لأنَّه يستخف به في العادة [ويعيّر]، ويكره الناس تقديمه، فيؤدي ذلك إلى تقليل الجماعة.

وأما العبد، فإن قدموه جاز؛ لما روي عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: (أعرست، فاتخذت وليمة ودعوت جماعة من أصحاب رسول الله فيهم أبو ذر، فأجابوني، فلما حضرت الصلاة، تقدم أبو ذر، فقالوا له: أتؤمه في بيته، فقدموني، فصليت بهم) (٣)، وإنما كره تقديمه؛ لأن الناس يكرهون الصلاة خلفه؛ لنقصان قدره ومنزلته في نفوسهم (٤)، فيؤدي ذلك إلى تقليل الجماعة.

وأما الأعرابي، فقد ذكر في الآثار عن إبراهيم: أنه يجوز تقديمه إذا كان عالما بأمر الصلاة (٥)، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ


(١) أخرجه أبو داود (٣٩٥٩)؛ والنسائي في "الكبرى" (٤٩٠٩)، وأحمد في "مسنده" (٨٠٩٨)، والحاكم في "المستدرك" (٢٨٥٣)، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
(٢) الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩١٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢٨٥٥)، والبيهقي في "الكبرى" ١٠: ٨٥.
(٣) ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦١٦٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٠٨٧)، والبيهقي في السنن الكبرى ٣: ٦٧.
(٤) في أ (عندهم).
(٥) رواه محمد في "الآثار" (٩٢)، وعبد الرزاق (٣٨٣٨)، وابن أبي شيبة (٦١٤٠) بمعناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>