للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فتجوز الصلاة خلفه وتكره.

وقال مالك: لا تجوز (١).

لنا: ما روى مكحول: أن النبي قال: "لا تُكَفِّروا أهل ملتكم بالكبائر، الصلاة خلف كل إمام، والجهاد مع كل أمير، والصلاة على كل ميت" (٢)؛ ولأن الفاسق محكوم بجواز صلاته، وكل من حكمنا بجواز صلاته في نفسه، حكمنا بجواز الاقتداء به، كالعدل.

وقال أبو يوسف: فإن كان أقرؤهم لكتاب الله تعالى يطعن عليه في دينه، لم يقدم؛ لأن تقديمه إنما هو لإتيان الناس الصلاة خلفه، فإذا طعنوا في دينه زال هذا المعنى.

قال معلى عن أبي يوسف قال أبو حنيفة: لا بأس بأن يؤم الأعمى؛ وذلك لِمَا رُوي: "أن النبي استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة" (٣)، فدل على جواز إمامته، وقد قالوا: إن غيره أولى؛ لأن الأعمى لا يتجنب النجاسات في ثيابه، ولا يتوجه إلى القبلة بنفسه.

قال: ولا بأس أن يؤم ولد الزنا، وأكره إمامة العبيد، وكذلك قال أبو يوسف، وقال محمد: أحب إليّ أن يؤم غيرهم.


(١) على خلاف في المذهب. انظر: القوانين ص ٨٢.
(٢) أخرجه بهذا اللفظ الدارقطني في "سننه" (١٧٦٦) عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا، وقال: أبو سعيد مجهول، ورواه ابن ماجه (١٥٢٥) مختصرًا.
انظر: "نصب الراية" ٢: ٢٧.
(٣) أبو داود (٥٩٥)، وأحمد في "مسنده" (١٣٠٠٠) من حديث أنس .

<<  <  ج: ص:  >  >>