للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والوجه في ذلك: أن القياس يقتضي وجوب الاستئناف، وإنما تركوا القياس للأخبار، وقد وردت فيما يوجب الوضوء، وهو عمل يسير، والغسل عمل كثير، وما دل على العفو عن قليل الفعل لا يستدل به على كثيره؛ ولأن المغتسل لا يتمكن من الاغتسال إلا بكشف عورته؛ لأنَّه إما أن يخلع ثيابه أو يجافيها مجافاة يطلع على عورته، وكشف العورة يوجب فساد الصلاة، فصار كالمحدث إذا كشف عورته.

قال: وإن عمل المحدث شيئًا من الصلاة بعد الحدث الذي سبقه، فسدت صلاته؛ لأنَّه أدَّى جزءًا منها مع الحدث، وذلك يفسد الصلاة.

قال: فإن كان الحدث في آخر الصلاة فعل ما وصفت لك من الوضوء والبناء؛ وذلك لأنَّه يحتاج إلى الخروج، وذلك لا يجوز من غير طهارة، فلا بد من الطهارة ليأتي بالسلام.

فإن فعل شيئًا مما يفسد صلاته، فسد ما بقي من صلاته، ولا إعادة عليه؛ وذلك لأنَّه لم يبق عليه فرض من فروض الصلاة، ففساد ما بقي لا يؤثر في فساد ما مضى.

قال: وإذا توضأ في ذلك [كله] عاد إلى مكانه، فتمم ما بقي عليه من صلاته، وإن بنى في منزله ولم يعد إلى مكانه أجزأه؛ وذلك لأنَّه إن صَلَّى في منزله، أدَّى الصلاة في مكانين، إلا أن المشي فيها يقل، فإن عاد إلى المسجد أداها في مكان واحد وكثر العمل فيها، فصار في كل واحد من الأمرين كراهة من وجه، وفضيلة من وجه، فخيّر بينهما.

قال: إلا أن يكون المحدث مأمومًا، فلا يجزئه أن يبني في منزله إلا أن

<<  <  ج: ص:  >  >>